حبيب الله الهاشمي الخوئي

252

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولا بأس بتحقيق الكلام في معنى البدعة وقد عرفت معناها اللغوي وغلبت في العرف على ما هو زيادة في الدّين أو نقصان منه ، وقيل : كلّ ما لم يكن في زمن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فهو بدعة . وردّه الأردبيلي بمنع الشّرطيّة وقال : البدعة هي كلّ عبادة لم تكن مشروعة ثمّ أحدثت بغير دليل شرعي أو دلّ دليل شرعيّ على نفيها فلو صلَّى أو دعى أو فعل غير ذلك من العبادات مع عدم وجودها في زمانه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فانّه ليس بحرام لأنّ الأصل كونها عبادة ولغير ذلك مثل الصّلاة خير موضوع والدّعاء حسن انتهى ، وأنت خبير بما في تخصيصها بالعبادات لظهور عمومها لها ولغيرها . والتّحقيق فيها ما ذكره الشّهيد قده في القواعد قال في محكي كلامه : ومحدثات الأمور بعد عهد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تنقسم أقساما لا يطلق اسم البدعة عندنا إلَّا ما هو محرّم عندنا أوّلها الواجب كتدوين القرآن والسنّة إذا خيف عليها التفلَّت من الصّدور فانّ التّبليغ للقرون الآتية واجب إجماعا ولا يتمّ إلَّا بالحفظ ، وهذا في زمن الغيبة واجب ، وأمّا في زمان ظهور الإمام عليه السّلام لأنّه الحافظ لها حفظا لا يتطرّق إليه خلل وثانيها المحرّم وهو كلّ بدعة تناولها قواعد التّحريم وأدلَّته من الشريعة كتقديم غير المعصومين عليهم وأخذهم مناصبهم واستيثار ولاة الجور بالأموال ومنعها مستحقّها وقتال أهل الحقّ وتشريدهم وإبعادهم والقتل على الظنّة والالزام ببيعة الفسّاق والمقام عليها وتحريم مخالفتها والغسل في المسح والمسح على غير القدم ، وشرب كثير من الأشربة ، والجماعة في النّوافل والأذان الثّاني يوم الجمعة ، وتحريم المتعتين ، والبغي على الامام وتوريث الأباعد ومنع الأقارب ، ومنع الخمس أهله والافطار في غير وقته إلى غير ذلك من المحدثات المشهورات ، ومنها تولية المناصب غير الصّالح لها ببذل أو إرث أو غير ذلك . وثالثها المستحبّ وهو ما تناولته أدلَّة النّدب كبناء المدارس والرّبط ، وليس منه اتخاذ الملوك الأهبة ليعظموا في النّفوس اللَّهمّ إلَّا أن يكون مرهبا للعدوّ . ورابعها المكروه ، وهو ما شملته أدلَّة الكراهة كالزّيادة في تسبيح الزّهراء